السيد الخميني
13
كتاب البيع
فإنّ الوجه الأوّل المأخوذ من الطبرسي ( 1 ) ، لا يدلّ على مقصوده لو لم يكن مؤيّداً للاحتمال الثاني من الاحتمالات ; بدعوى أنّ إطلاق قوله تعالى : ( وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ ) يقتضي وجوب الإيتاء ولو مع سفههم . وقوله تعالى : ( وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ ) لو كان المراد منه أموالهم - كما قيل ( 2 ) - لاقتضى عدم جواز إيتاء السفهاء من اليتامى أموا لهم ، والجمع بينهما يقتضي الإيتاء مع رشدهم ، وهذا عين الاحتمال الثاني . وإنّما الفرق بين الآيتين - بعد الجمع - وبين آية الابتلاء : أنّ في الثانية بيّن كيفيّة العلم بالرشد والسفه . وأمّا الوجه الثاني ، فيرد عليه : أنّ من المحتمل أن جعل البلوغ غاية ; لأجل إفهام أنّ لزوم الابتلاء إنّما هو قبل البلوغ ، لكشف الرشد الذي هو تمام الموضوع للاستقلال ، وأمّا إذا انتهى إلى البلوغ فلا يجب الابتلاء ; لأنّ البلوغ موضوع آخر للاستقلال كما مرّ بيانه ، فيكون ذلك أيضاً من مرجّحات الاحتمال الثاني في كلامنا ، والأوّل في كلامه . بل الأظهريّة لأجل أنّ الظاهر من « حتّى » الظاهرة في الغاية ، أنّ الابتلاء يجب أن يكون مستمرّاً من زمان احتمال الرشد إلى زمان بلوغ النكاح ، فيكون قوله تعالى : ( فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً ) تفريعاً على الابتلاء المستمرّ عرفاً إلي حال البلوغ . فكأنّه قال : « إذا اختبرتموهم إلى زمان بلوغهم فآنستم حاله منهم رشداً ، فادفعوا إليهم أموا لهم » فإيناس الرشد في زمان البلوغ موضوع للحكم ، فتدلّ الآية على أنّ كلاّ منهما جزء الموضوع .
--> 1 - مجمع البيان 3 : 15 و 16 . 2 - أُنظر التبيان 3 : 114 ، مجمع البيان 3 : 14 ، منية الطالب 1 : 170 / السطر 20 .